ابن خلكان
20
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حروب لا توصف ، ووقع في عسكر القائم الوباء والغلاء فمات الناس والخيل ، فرجع إلى إفريقية وتبعه عسكر مصر إلى أن تباعد عنهم « 1 » ، وكان وصوله إلى المهدية يوم الثلاثاء الثالث من رجب من السنة المذكورة ، وفي أيامه خرج أبو يزيد مخلد بن كيداد « 2 » الخارجي - وقد تقدم ذكره وما جرى له وكيف مات في الأسر في ترجمة المنصور - والشرح في ذلك يطول . وكانت ولادة القائم بمدينة سلمية - المذكورة في ترجمة والده المهدي - في المحرم سنة ثمانين ، وقيل سنة اثنتين وثمانين ، وقيل سبع وسبعين ومائتين ، واستصحبه والده معه عند توجهه إلى بلاد المغرب ؛ وتوفي يوم الأحد ثالث عشر شوّال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى بالمهدية وأبو يزيد الخارجي محاصر له ، فقام بالأمر ولده المنصور إسماعيل ، وكتم خبر موته خوفا من الخارجي أن يطلع عليه فيطمع فيه ، وكان بالقرب منه على مدينة سوسة ، فأبقى الأمور على حالها وأكثر من العطايا والصلات ولم يتسمّ بالخليفة ، وكانت كتبه تنفذ من الأمير إسماعيل ولي عهد المسلمين ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) بدله في مج : فلقيه بالفيوم فهزمه وقتل عسكره وقيل إن عدد القتل كان خمسين ألفا ، والأرض التي كانت الوقعة فيها تعرف إلى الآن بأرض الخمسين ، فرجع إلى إفريقية وتبعه عسكر مصر إلى أن تباعد عنهم . ( 2 ) بر من : كنداد ؛ ر : كيدار ؛ ن : كندار .